http://www.abuzoohal.arabblogs.com
ابـــــــــــــو زحل ((المقرناوي))

 

 

 

 

مجموعات Google
اشتراك في مجموعة عطبرة البريدية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة
 
ابو زحل يرحب بكم ترحيب حار جدا
 
  ابو زحل يرحب بكم في موقعه ويتمني لكم قضاء وقت سعيد واتمني ان تقوموا بالتسجيل في المنتدي وانا في انتظار مشاركاتكم وحياكم الله يالعطبراويين والمقارنة   
انت الزائر رقم
 


رحلة إلى عالم الدعاء والتوبة
    
وفي شهر رجب الذي هو شهر الله كما قال عنه نبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله، وهو الشهر الأصبّ بمعنى انصباب رحمة الله على عباده صباً، نقرأ أدعية مخصوصة به، وردتنا عن أئمتنا المعصومين عليهم الصلاة والسلام، فجاءت متميزة عن غيرها من الأدعية،...
)وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ((غافر/6)
لقد أمرنا رب العزة والكرم والجود والنعم أمراً حاسماً وقاطعاً بأن ندعوه ونسأله من فضله ونستنزل رحمته، وأنذرنا بأن عدم الامتثال لهذا الأمر الإلهي؛ أي عدم الدعاء، يساوي الاستكبار، والاستكبار ينتهي بالإنسان إلى النار، والعياذ بالله، وقد قال سبحانه وتعالى: )إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين(َ ..
فما أعظم مَنِّ الله الحميم وفضله العظيم، إذ يأمره بالدعاء ويمنيه ويضمن له الإجابة، كما ينهاه نهياً قاطعاً عن القنوط من رحمته أو التكبر على الاستجابة لأمره، كما يحذره من دخول النار وسوء العاقبة.
وفي شهر رجب الذي هو شهر الله كما قال عنه نبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله، وهو الشهر الأصبّ بمعنى انصباب رحمة الله على عباده صباً، نقرأ أدعية مخصوصة به، وردتنا عن أئمتنا المعصومين عليهم الصلاة والسلام، فجاءت متميزة عن غيرها من الأدعية، ومنها:
أولاً: أنها مختصة ببيان معرفة الله سبحانه وتعالى والثناء عليه.
ثانياً: اختصاصها ببيان ولاية أهل البيت عليهم الصلاة والسلام؛ سواء الدعاء المعروف بمطلعه القائل: "اللهم إني أسألك المولودين في رجب"، أو الدعاء الذي ورد خصوصاً لمن زار أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله في هذا الشهر الكريم، حيث جاء فيه : "الحمد لله الذي أشهدنا مشهد أوليائه في رجب"، أو الدعاء المبارك القائل: " اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك..." الذي يبيّن فيه المراتب العالية للأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام.
ثم إن الميزة الثالثة في أدعية شهر رجب الأصب أنها تشمل حاجات الإنسان، ولذلك نقرأ أول ما نقرأ في أدعية هذا الشهر: "يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمير الصامتين، لكل مسألة منك سمعٌ حاضر وجواب عتيد"، ثم يضيف قائلاً: "اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمدٍ واقضِ حوائجي في الدنيا والآخرة، إنك على كل شيءٍ قدير". أو الدعاء الذي ينتهي بالقول: "اللهم صلِّ على محمدٍ وآله الهداة المرضين، واكفني ما أهمني من امر الدنيا والآخرة"، أو الدعاء الذي يقرأ بعد صلاة كل يوم من أيام الشهر: " يا من أرجوه لكلِّ خير وآمن سخطه عند كل شر" إلى أن تسأل الله كل خير في الدنيا والآخرة وتستعيذ به من كل شر في الدنيا والآخرة..
أما الميزة الرابعة لأدعية شهر رجب؛ فهي أنك تجد الغاية في اللطف في بعض فقراتها، وأنها تمس الحاجات الحقيقية للداعي في واقع الأمر ، كقوله عليه السلام في أحد الأدعية: " ... وأصلح خبيئة أسرارنا"؛ أي أنها تنفذ إلى أعماق الإنسان فتثيره إلى التصميم على تطهيرها وتشذيبها من الادران التي علقت بها.
ونحن في هذا الشهر، علينا أن نعيد النظر في أنفسنا ونعي مسؤوليتنا فيه، ثم نتعرّف إلى قيمة أنفسنا، ونعرف أن الله قد دعانا إلى ضيافته الكريمة.
ثم ينبغي التأكد من حقيقة أن بيننا وبين ربنا سبحانه وتعالى من الحجب ما يمنع دون صعود أدعيتنا إلى مستوى الإجابة، وقد قال الإمام محمد الباقر عليه السلام في الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي: "وإنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال دونك". فالحجب هي الأعمال السيئة الناتجة عن ضغوط النفس الأمارة ووساوس الشيطان الرجيم الذي نصب لابن آدم مختلف أنواع الكمائن للإطاحة به. فالله تبارك وتعالى قد خلق الإنسان على فطرةٍ سليمة جعل فيه قلباً نورانياً، ولكن سوء أعماله هي التي تلوث فطرته وتطفئ نور قلبه، فتحوله إلى كائن يتعثر في الظلمات لا يخرج من شرانقها ما لم يعلن توبته النصوح الخالصة لله سبحانه وتعالى.
ولكن طالما سألني البعض عن سر عدم استجابة الله لأدعيتهم رغم أنهم قد امتثلوا أمر الله سبحانه وتعالى بالدعاء وتوقعوا الاستجابة الربانية، كما هو منطوق الآية القرآنية الكريمة القائلة: )ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( كما هو جواب الشرط من الناحية اللغوية؛ فما هو السر الكامن وراء عدم استجابة الدعاء يا ترى؟!
إنها الحجب نفسها التي تمنع تحقق جواب الشرط المشار إليه في نص الآية. فالدعاء لابد أن يكون صادراً من قلب سليم وجوارح بريئة عن الذنوب ومن وجدان عارف بعظمة الله وجبروته وحكمته، تماماً كان الأئمة عليهم الصلاة والسلام وعباد الله الصالحون في خطابهم المتواضع والحكيم والعارف بالله.
إن الأدعية الواردة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة مثلاً، إنما هي كنوز معرفة عميقة للغاية، ونظيرها معدوم لدى الأديان والمذاهب الفكرية والروحانية الأخرى، بل هي خاصة بالذين عرفوا ربهم حق المعرفة وهم أهل بيت النبي صلى الله عليهم أجمعين. فهم إذا ما تكلموا مع ربهم تكلموا بكل راحة واطمئنان ليس للحظات أو دقائق، بل إنهم ينطلقون من مواقعهم في عالم التقوى والمعرفة إلى حيث الملكوت في أدعية طويلة ونفس عميق يفتقر إليه عبّاد المذاهب والأديان الأخرى.
فإذا أردنا الوصول إلى معرفة الرب بصورة سليمة ودقيقة، علينا بقراءة أدعية أهل البيت عليهم السلام، ولكن قبل قراءتها لنبدأ بالتوبة التي هي بمثابة الخطوة الأولى على طريق التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والحرف الأول في متن اختراق الحجب الذي يفصل بيننا وبين ربنا الغفور الرحيم.
أما الذنوب التي يطلب المزيد من الاستغفار لها والتوبة منها فهي تجاهل الذنوب والإصرار عليها، سواء على الصعيد الشخصي أم صعيد المجموع. وعليه؛ فإن الاعتراف بالذنوب؛ ذنباً ذنباً، يعتبر وضع اللبنة الأولى في صرح التوبة الصادقة والخالصة لله عز وجل.
ثم يجب التنبه إلى أن الذنوب على أنواع وأقسام لكي تكون التوبة على وعي ومعرفة وعمق. فالمرأة - مثلاً - عليها أن تعرف بأنها قد تظلم زوجها بطلباتها التي تفوق طاقته، أو قد تظلم أولادها بسوء تربيتهم.. وكذلك الزوج يقدم بظلم زوجته بتوجيه جارح الكلام إليها أو نقده اللاذع لها.
وهناك قضية أخرى في موضوع التوبة والدعاء، وهي الإلحاح والإكثار بالدعاء، لأن ذلك يعني إيمان الداعي والتائب بالله العلي العظيم وكرمه وجوده وأن رب غير بخيل، وقد جاء في الحديث الشريف: "أبخل الناس من بخل بالدعاء". فالله سبحانه وتعالى يحب الدعاء الملحّ والشخص الطموح والمتطلع في دعائه ، لأن الله يحب سماع صوت عبده الراجي والمثني عليه بالكرم.
فحريٌّ بالإنسان التائب والداعي أن يطلب إلى ربه الكثير والكثير من كرمه وجوده، دونما تشكيك برحمة الله الواسعة..
فلندعوا بإصلاح أمور بلادنا، وهدي شبابنا، ورفع الفتن عن المسلمين، وإذلال طغاة الأرض، ودخول جميع المؤمنين بالله جنان الخلد.
نسأل الله سبحانه وتعالى الاستجابة لنا جميعاً، وأن تسمو نفوسنا على معرفة الله ومعرفة أوليائه، وأن يجعلنا من الهداة المرضيين والتابعين للنبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام في حياتنا الأولى والآخرة، وأن يتقبل أعمالنا ويمحو عنا سيئاتنا إنه ولي التوفيق.
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم



دعاء مكتوب حول عرش الرحمن





بســـم اللــه الرحمـــن الرحـــيم

دعـــــاء جبريل عليه السلام


فضل هذا الدعاء :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نزل عليّ جبرائيل وأنا أصلي خلف المقام فلما فرغت من الصلاة دعوت الله تعالى وقلت :

[ حبيبي علمني لأمتي شيئا إذا خرجت من الدنيا عنهم يدعون الله تعالى فيغفر لهم ]

فقال جبريل :

ومن أمتك يشهدون لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله ويصومون أيام الثلاثه البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر ثم يدعون الله بهذا الدعاء فإنه مكتوب حول العرش وأنا يا محمد بقوة هذا الدعاء أهبط وأصعد وملك الموت بهذا الدعاء يقبض أرواح المؤمنين وهذا الدعاء مكتوب على أستار الكعبة وأركانها ومن قرأ من أمتك هذا الدعاء يأمن عذاب القبر ويكون من أمينا يوم الفزع الأكبر ومن موت الفجّار وغناه عن خلقه ويرزقه من حيث لا يحتسب وأنت شفيعه يوم القيامة ، يامحمد . من صام الثلاثه البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر ودعا بهذا الدعاء عند إفطاره أكرمه الله تعالى بعد كرمه وفرجا بعد فرجه وما مهموم أو مغموم أو محزون أو مديون وذو حاجة إلا فرّج الله همّه وغمّه وقضى دينه وحاجته ، يا محمد ما من عبد من أمتك يدعو بهذا :


بســـم اللــه الرحمـــن الرحيــم
صلى الله على محمد وآله الطاهرين
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المؤمن المهيمن
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المصور الرحيم
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت السميع العليم
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيّوم
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت البصير الصادق
سبحانك أنت الله لا إله الله إلا أنت الواسع اللطيف
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت العليّ الكبير
سبحانك أنت الله لا إله
إلا أنت لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المجيد الحميد
سبحانك أنت الله لا إله
إلا أنت الشكور الحليم
سبحانك أنت الله
لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد
سبحانك أنت الله
لا إله إلا أنت الأول والآخر
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الغفار
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المبين المنير
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الكريم المنعم
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الرب الحافظ
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت القريب المجيب
سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الشهيد المتعال سبحانك





مــــــــــــلاحظة
على من يقرأ هذا:
الدعاء أن يكون على طهارة ووضوء تامين ..
لماذا نزل القرآن مفرقا... ولم ينزل جملة واحدة؟

هذا السؤال أو التساؤل قديم سأله المعارضون للرسول من باب المعارضة له في شيء ما، ولو نزل جملة لقالوا لم لم ينزل مفرقا؟ ولكن سؤالهم أو اعتراضهم هذا أفادنا كثيراً في معرفة الحكمة من الله سبحانه منزل الكتاب حيث ذكر اعتراضهم ورد عليه: (وقالوا لولا نزّلَ عليه القرآنُ جملةً واحدة)؟ كما نزلت الكتب السابقة: التوراة والإنجيل حسب ما بلغهم. فرد الله عليهم في الآية نفسها (كذلك.. "أي أنزلناه مفرقا" لِنثبّتَ به فُؤادَكَ ورتَّلناهُ ترتيلا).
ثم تأتي الآية الأخرى فتسوق لنا حكمة غير الأولى:
(وقُرءاناً فَرَقناهُ لِتَقرأَهُ على النّاسِ على مُكثٍ ونزَّلناهُ تنزيلاً).
ومعنى فرقناه: جعلنا نزوله مفرقا منجما وفي قراءة: فرَّقناه بتشديد الراء.
ما الذ الرشفة بعد الرشفة يأخذها الظامئ من كوب عصير بارد ليستديم لذة هذا العصير في فمه مدة!..
وما أطيب الأمن والراحة النفسية للإنسان. يتعهده حاميه وراعيه الفينة بعد الفينة، ويزوره المرة بعد المرة، ويزوده كلما زاره بطاقة تقوية، وتشد أزره وتحميه!..
هذا شيء نحسه من واقع الحياة التي نعيشها والطبيعة التي تحكمنا، والقرآن هدى وشفاء، تشريع وتكليف، نزل على الرسول ليقود على هديه البشر، ويداوي به أمراضهم الاجتماعية، ويمدهم بطاقة مادية وروحية، وهو ليس بالقصير الذي يمكن قراءته في جلسة، أو حفظه في يوم، ولهذا كان من حكمة الله أن ينزل على الرسول مفرقا، حتى يتمكن (ص) وهو وصحابته من حفظه؛ لأن الرسول وإن كان قد حرص على أن يأمر بكتابته، إلا أن العرب تغلب عليهم الأمية غلبة كبيرة، صدورهم هي كتبهم أو كما قيل: "أناجيلهم صدورهم" فهم يعتمدون على الحفظ، ولذلك، برعوا فيه، ولابد أن يكون القرآن أمره كذلك، يعتمد فيه على الحفظ، حتى وإن كتب على حجارة ملساء أو عظام مفرطحة، أو غر ذلك مما يستطيعون الكتابة عليه؛ لأن الورق لم يكن متوفرا لديهم بالصورة التي نراها عندنا، أو بالصورة التي تمكنهم من كتابة القرآن كله عليه..
فكيف إذن يمكنهم حفظه لو نزل دفعة واحدة؟ هذا أمر عسير، ومن المتعذر على الإنسان أن يجد له حلا.. والله قد أخذ عباده بالتيسير عليهم: (لا يكلفُ اللهُ نفساً إلا وُسعَها) فلم يكن مفر من نزول القرآن مفرقا: (وقرآناً فرقناهُ لتقرأه على النّاسِ على مُكثٍ) أي على مهل وتؤدة، (ونزلناه تنزيلا) متتالياً لذلك. فإذا حفظوا اليوم ما نزل، ثم حينما ينزل شيء يحفظونه، ويضمونه إلى ما حفظوه من قبل كان الحفظ سهلا عليهم كما نفعل نحن اليوم ويفعل كل الناس والطبيعة واحدة والقدرة في جملتها واحدة.
ولو نزل القرآن جملة واحدة لنزل فيه الأمر بالعقائد والتشريعات كلها دفعة واحدة، وكان القوم سيعجزون وهم في أول أمرهم بالإسلام.. وفي حاجة إلى أخذهم بالرفق والتدريج، وقد رأينا كيف عالج القرآن أمرهم في شرب الخمر بالتدريج، ولو كانت الحكمة في غير التدريج لكان.. ولكن الله فعل ما تقتضيه حكمته القائمة على علمه بالنفوس، فهل كان يتسنى للقرآن الأخذ بهذه الحكمة، لو أنه نزل جملة واحدة؟ّ!
حقيقة يولد الإنسان ويشب حتى يبلغ فيكلف بكل ما في القرآن، ولكنه مسلم وابن لمسلم، وشب وتربى في جو إسلامي وتعود في صغره على آداب الإسلام وتشريعاته، فلا يصعب عليه القيام بعد ذلك بتكاليفه.. فالأمر يختلف عمن ندعوه لينسلخ من شركه في بدء الدعوة لينضم لزمرة المؤمنين _والدعوة غريبة ولها أعداؤها.. فلا بد من التدرج في التكاليف بما يتناسب وحالة الداخلين الجدد في الإسلام.
وكثيراً ما كان يسأل المؤمنون أو اليهود أو المنافقون أو المشركون، يسألون عن أشياء يريدون فهمها أو عن أشياء يريدون تعجيز الرسول وإظهاره بمظهر عدم العارف ليضعفوا من شخصيته ومهابته، وكان نزول القرآن مفرقا يتيح للرسول أن يتلقى الرد عليهم من جبريل بما يريد الله، ولذلك تجد كثيراً في القرآن (يسألونك) أو (يسألك الناس) وتجد الرد بعد ذلك:
(يَسئَلونَكَ عَنِ الأهلَّةِ قُل هيَ مواقيتُ للنَّاسِ والحجِ...).
(يَسئَلونكَ عن الخمرِ والميسرِ قُل فيهِما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للنّاسِ وإثمُهُما أكبرُ مِن نَّفعهما، ويسئَلونَكَ ماذا يُنفقونَ قُلِ العَفو).
(يَسئَلُكَ النّاسُ عَنِ الساعةِ قُل إنَّما عِلمُها عِندَ اللهِ).
وغير ذلك كثير حتى بلغ (يسألونك) نحو خمسة عشر سؤالا وجهت للرسول في أوقات متباعدة، ونزل القرآن للرد عليها، فهل كان يتسنى الرد عليها لو أن القرآن كان قد نزل قبل ذلك بسنوات دفعة واحدة؟.
وهكذا تتجمع هذه الحكم والأسباب التي نستظهرها حسب علمنا وإدراكنا لتجعل من نزول القرآن مفرقا هو عين الحق والصواب ممن هو أدرى من الخلق جميعاً بالحق والصواب..
ولكن مما ينبغي معرفته مع ذلك أنه ليس معنى نزوله مفرقا أن كل آية منه نزلت على دفعة، بل معنى نزوله مفرقا أن نزوله كان على دفعات وأوقات استمرت من بدء البعثة، حتى توفي الرسول عليه الصلاة والسلام أي مدة ثلاث وعشرين سنة.. فقد ينزل جبريل بآية، وقد ينزل بآيات، وقد ينزل بسورة صغيرة، وقد ينزل بسورة كبيرة كالأنعام مرة واحدة..
ومن السور التي نزلت دفعة واحدة: الفاتحة، الإخلاص، المعوذتان، المسد (تبت يدا أبي لهب)، الكوثر، البينة، المرسلات، الصف، الأنعام..
أما أغلبية سور القرآن فقد نزلت على دفعات.. وليس معنى ذلك أن النزول كان بالترتيب في السورة يعني تنزل الآيات الخاصة بسورة البقرة مثلاً على دفعات، ولا ينزل غيرها، ثم يبدأ الوحي في سورة أخرى فتنزل آياتها على دفعات، ثم تبدأ سورة أخرى وهكذا.. بل كانت الآيات تنزل، وجبريل يرشد الرسول الى أن هذه الآيات توضع في سورة البقرة مثلا قبل آية كذا أو بعدها.. ثم تنزل آيات أخرى بعد ذلك ويرشد جبريل إلى وضعها مثلا في سورة آل عمران وهكذا.. حتى إذا أتى رمضان من السنة نزل جبريل على الرسول يدارسه ما نزل في السنة الماضية من القرآن بالترتيب الذي أرشد إليه، ولو كان جزءاً من السورة، ثم إذا جاء رمضان آخر نزل جبريل يدارسه ما نزل من أول آية، حتى آخر ما نزل في العام للمدارسة بالترتيب، وهكذا، حتى آخر رمضان من حياة الرسول، وقد كاد القرآن يكتمل، إلا بعض آيات قليلة، فنزل جبريل يدارسه (أي يقرأ على الرسول مرة ويستمع له مرة) ما نزل من القرآن كله من أول آية: (اقرأ باسم ربك) حتى آخر آية نزلت قبل انتهاء هذه المدارسة الأخيرة، بالترتيب الذي عليه القرآن الآن، فيقرأ من سورة البقرة ما نزل ، ومن سورة آل عمران ما نزل.. الخ. وهكذا انضبط أمر القرآن تماما..

مريم شمس
قال تعالى: (فلينظر الانسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب) الطارق/ 5-7.
يرى مؤلفا كتاب (مع الطب في القرآن الكريم) أن الآية الكريمة أشارت على وجه الإعجاز والموعظة، يوم لم يكن تشريح ولا مجهر، إلى موضع تدفق المني من الانسان قبل أن يخرج إلى ظاهر الجسم.
ولتحليل هذا الرأي نسبتين أولاً معاني كلمتي (الصلب والترائب): (الصلب) لغوياً تعني كل شيء قوي وصلب. ولهذا تطلق على الرجل. والصلب عبارة عن العمود الفقري البادئ من ناحية ما بين الكتفين إلى نهاية الفقرات.
ويرى البعض أن الصلب هو مركز تكون نطفة الرجل، ما يستقر منه في القسم الخلفي أو القدامي من العمود الفقري، أي الموقع البدائي للأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية (الرحم).
جاء في كتاب (مع الطب في القرآن الكريم): (الصلب) يشمل العمود الفقري الظهري والعمود الفقري القطني، وعظم العجز. ويشتمل منن الناحية العصبية على المركز التناسلي الآمر بالانتعاظ ودفق المني وتهيئة مستلزمات العمل الجنسي. كما أن الجهاز التناسلي تعصبه ضفائر عصبية عديدة ناشئة من الصلب، منها: الضفيرة الشمسية والضفيرة الخثلية والضفيرة الحوضية. وتشتبك في هذه الضفائر الجملتان الودية ونظيرة الودية المسؤولتان عن انقباض الأوعية وتوسعها، وعن الانتعاظ والاسترخاء وما يتعلق بتمام العمل الجنسي. وإذا أردنا أن نحدد ناحية الصلب المسؤولة عن هذا التعصيب، قلنا أنها تحاذي القطعة الظهرية الثانية عشرة والقطنية الأولى والثانية والقطع العجزية الثانية والثالثة والرابعة.
أما (الترائب)، فإنها مشتقة من (الترب) أي الشيئين الندين المتكافئين.
فسر بعض المفسرين معنى (الترائب) بأنه الأعضاء الزوجية المتماثلة في جسم الإنسان، كما في أصابع اليدين وعظمي الساقين، بينما حدده الطبرسي في (مجمع البيان) بأنه (العظم في صدر المرأة)، والعلامة الطباطبائي في (الميزان) بأنه (عظم الصدر).
وأفضل ما يستقر الرأي عليه هو أن (الصلب) هو العمود الفقري في ظهر الرجل و(الترائب) عظمي ساقيه، فعبارة (يخرج من بن الصلب والترائب) تعود لـ(ماء دافق). والماء الدافق هو مني الرجل، فيكون معنى الآية: (يخرج مني الرجل من بين ظهره وعظمي ساقيه)، وهو ما يقول به آية الله معرفة أيضاً.
نعود إلى كتاب (مع الطب في القرآن الكريم) حيث يذكر مؤلفاه: الماء الدافق هو ماء الرجل أي المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه -أي أصول الأرجل- أصبح معنى الآية واضحاً لأن معظم الأمكنة والممرات التي يخرج منها السائل المنوي تقع من الناحية التشريحية بين الصلب والترائب، فالحويصلان المنويان يقعان خلف غدة الموثة (البروستات) والتي يشكل إفرازهما قسماً من السائل المنوي، وكلها تقع بين الصلب والترائب.
وبهذا المعنى يصح أن نقول: انه خرج من بين صلب الرجل كمركز عصبي تناسلي آمر، وترائبه كمناطق للضفائر العصبية المأمورة بالتنفيذ.
لنا أن نخلص مما ذكر أن الآية الكريمة لم تنوه لمحل تكون سائل المني بل للمركز العصبي الخاص بضبط عملية الإفراز والسيلان.
ويستند صاحب (التفسير الكبير) إلى كون الدماغ هو دون شك أنشط أعضاء الجسم في إفراز المني، ويشاركه في هذه العملية امتداده النخاعي الواقع بين الصلب والألياف الكثيرة المتفرعة منه إلى جميع الأقسام الأمامية من الجسم والتي تسمى (التريبة)، فيقول بأن الله تعالى خصّ الرجل بهذين العضوين.
ويؤكد آية الله محمد هادي معرفة صحة هذا المعنى بعد عرض رأي د. حسن الهويدي في شأن تفسير الآية.
أما ناصر مكارم الشيرازي فإنه يذكر: أهم عامل في إفراز المني هو (النخاع الشوكي) المستقر في ظهر الرجل.
ومن الوجهة العلمية، فإننا نطالع في المصادر العلمية بأن القذف انعكاس نخاعي مزدوج يشمل الإفراز (أي خروج المني) وسيلانه في داخل المجرى البولي.
فالإفراز انعكاس ودي سمبتاوي يتبلور في النخاع الشوكي الظهري الفوقاني، ويتم بواسطة تقلصات العضلة الملساء في المجاري الناقلة والحويصلان المنويان رداً على الايعازات المرسلة عبر الضفيرة الخثلية ثم يقذف المني إلى خارج المجرى البولي عن طريق تقلص إحدى العضلات الهيكلية وهي العضلة البصلية الكهفية. تقع مراكز هذا الانعكاس النخاعي في النخاع القطني التحتاني وفي ناحية العجز الفوقاني من النخاع فيمر عبر ممر انتقاله من جذور العصب النخاعي العجزي الأول وحتى الثالث ثم الأعصاب الفرجية.
ويرى صاحب كتاب (دراسة حول الإعجاز العلمي للقرآن) أن المقصود من (بين الصلب والترائب) في الآية الشريفة هو الماء المتدفق باندفاع، ويعود مصدره لما بين ظهر الرجل وعظامي ساقيه. يتحدث عنه القرآن الكريم ببالغ الفصاحة والبلاغة، وكذلك بغاية الأدب. فعند عرض قضايا جنسية خلال آيات القرآن المباركة يلاحظ فيها تطبعها بمنتهى الأدب فلا يصرح القرآن عن اسم العضو التناسلي للانسان. ويؤكد الرضائي الاصفهاني أن هذا التعبير القرآني هو إشارة لطيفة لبعض القضايا العلمية مما يوضح الشأن العظيم لهذا الكتاب السماوي؛ ولكنه لا يمثل إعجازاً علمياً للقرآن. فانبثاق المني من جسم الانسان ومن جهازه التناسلي بالذات (من بين الظهر وعظمي الساقين) أمر مكشوف للانسان ولم يأت القرآن بخبر غيبي في هذا الخصوص.
- تحليل:
يكون رأي الرضائي الاصفهاني صائباً فيما لو تحدد تفسير لفظة (الصلب) بمعنى (الظهر) ولكن عند أخذها بمعنى العمود الفقري الظهري وحتى نهايته عند منفذ النخاع يتعين علينا الإذعان لشمول هذه الآية الشريفة على الإعجاز الطبي، فإلى جانب جهل الناس في عهد نزول القرآن بهذه الحقيقة العلمية، كان من المتعذر كشف مثل هذه الحقيقة، بأي طريق، في تلك البرهة الزمنية.